Arraf
حوار| أحمد عبد الوهاب: البطولة ليست النجاح الحقيقى بل وصول الشخصية إلى الجمهور
• الورق الجيد وثقتى بفريق العمل كانا سر اطمئنانى منذ اليوم الأول • النهايات المؤلمة أحيانًا تكون أكثر صدقًا من النهاية السعيدة وتبقى مع المشاهد • صبا مبارك منحتنى مساحة كبيرة للتفاعل داخل المشهد • أتمنى تقديم أعمال فانتازيا فى المرحلة القادمة بعد سنوات من تقديم أدوار رسخت حضوره كممثل يمتلك حسًا خاصًا وقدرة على تجسيد الشخصيات بصدق وبساطة، يخوض الفنان أحمد عبد الوهاب أولى بطولاته المطلقة فى مسلسل «يا ورد على فل وياسمين» أمام الفنانة صبا مبارك، مجسدًا شخصية «طارق» فى عمل يمزج بين الرومانسية والكوميديا والدراما الإنسانية. وشكّل المسلسل محطة مهمة فى مسيرته الفنية، بعدما حظى بإشادات واسعة بأدائه، ونجح فى تكوين علاقة خاصة مع الجمهور الذى ارتبط بشخصية «طارق» ورحلته الإنسانية. وفى هذا الحوار مع «الشروق»، يتحدث أحمد عبدالوهاب عن كواليس البطولة الأولى، وتحضيراته للشخصية، وتعاونه مع صبا مبارك والمخرج محمود عبد التواب، ورؤيته للجدل الذى أثارته نهاية المسلسل، إلى جانب مشاريعه الفنية المقبلة. < ما الذى جذبك إلى مسلسل «يا ورد على فل وياسمين» منذ قراءتك الأولى للسيناريو؟ ــــ أكثر ما جذبنى كان جودة الكتابة نفسها. فمنذ قراءتى الحلقتين الأوليين شعرت بأننى أمام عالم حقيقى وشخصيات مكتوبة بصدق شديد، وهو ما أبحث عنه دائمًا كممثل. لفت انتباهى أيضًا أن العمل يعتمد على العلاقات الإنسانية والتفاصيل اليومية أكثر من اعتماده على الأحداث الصاخبة، وأن كل شخصية تمتلك دوافعها ومسارها الخاص. كما أعجبتنى الطريقة التى تناول بها المسلسل العلاقة بين طارق وإلهام باعتبارها رحلة إنسانية تتجاوز فكرة قصة الحب التقليدية، وهو ما جعلنى أشعر بالحماس للمشاركة منذ اللحظة الأولى. < كيف استعددت لتجسيد شخصية «طارق»؟ ـــــ بدأت التحضير بمحاولة فهم طارق كإنسان قبل أى شىء؛ طبيعة حياته، وعلاقته بأسرته، وطريقة تفكيره وتعاطيه مع المواقف المختلفة. أكثر ما يميز الشخصية هو هدوؤها وبساطتها، لكنها تحمل فى داخلها الكثير من الصراعات التى تظهر تدريجيًا مع تطور الأحداث. وكان التحدى الأكبر هو الحفاظ على هذا التوازن، بحيث تبدو الشخصية حقيقية وقريبة من الناس، من دون أن تتحول طيبتها إلى سذاجة أو نمطية. كما ساعدتنى معرفتى السابقة بطبيعة مهنة طارق، بحكم أن والدى طبيب تحاليل، إلى جانب وجود استشارى طبى خلال التصوير لمراجعة التفاصيل المهنية. < كيف تعاملت مع مسئولية البطولة الأولى؟ ـــــ بالتأكيد شعرت بمسئولية أكبر، لكننى حرصت ألا أنشغل بفكرة البطولة نفسها حتى لا تتحول إلى ضغط يؤثر على أدائى. كان تركيزى على تقديم شخصية صادقة يصدقها الجمهور. أكبر تحدٍ كان الحفاظ على تطور طارق بشكل منطقى عبر الحلقات، لأن العمل يعتمد على التحولات النفسية والتفاصيل الإنسانية. وأكثر ما ساعدنى على تجاوز أى ضغوط هو ثقتى فى السيناريو وفريق العمل، فقد شعرت منذ البداية أننى جزء من مشروع مكتوب بعناية ويضم مجموعة من الفنانين الذين أتعلم منهم. وأعتقد أن النجاح الحقيقى بالنسبة لى لا يرتبط بفكرة البطولة، وإنما بوصول الشخصية إلى الجمهور وارتباطه بها. < ما أكثر المشاهد التى تطلبت منك مجهودًا؟ ـــــ المشاهد الأكثر صعوبة كانت المواجهات المفصلية فى حياة طارق، لأنها اعتمدت على الصراع الداخلى أكثر من الانفعال الظاهر، خاصة مشاهد إلهام والمواجهة مع والديه. بالنسبة لى، أصعب المشاهد ليست التى تتطلب صراخًا، بل تلك التى تعتمد على التفاصيل الصامتة والمشاعر المكبوتة، لأنها تحتاج إلى قدر كبير من الصدق والتركيز. < كيف كانت كواليس التعاون مع صبا مبارك؟ وما سر نجاح الكيمياء بينكما؟ ــــــ التعاون مع صبا مبارك كان من أجمل عناصر التجربة. فهى ممثلة تهتم بالتفاصيل، وتمنح شريكها مساحة كبيرة للتفاعل داخل المشهد. كما أن الكواليس اتسمت بالألفة والراحة، وكنا نتبادل الآراء باستمرار حول الشخصيات والمشاهد، وهو ما انعكس طبيعيًا على الشاشة. وأعتقد أن سر نجاح العلاقة بين طارق وإلهام يعود إلى أنها بُنيت على التدرج والصدق، بعيدًا عن الصورة التقليدية للعلاقات الرومانسية، وهو ما جعل الجمهور يتفاعل معها وينقسم حول مصيرها. < ماذا أضاف لك التعاون مع المخرج محمود عبدالتواب؟ ـــــ كان من أهم أسباب نجاح التجربة، لأنه يمتلك رؤية واضحة، ويمنح الممثل مساحة للبحث والتجريب. أكثر ما كان يحرص عليه هو البساطة والصدق، وكان يؤكد دائمًا أن قوة الشخصية تكمن فى التفاصيل الصغيرة لا فى الأداء المبالغ فيه، وهو ما ساعدنى كثيرًا فى بناء شخصية طارق بصورة متماسكة. < كيف استقبلت ردود فعل الجمهور خاصة الجدل حول النهاية؟ ـــــ فوجئت بحجم التفاعل مع المسلسل منذ عرض حلقاته الأولى، وأسعدنى أن الجمهور لم يكتفِ بالإشادة بالعمل، بل دخل فى نقاشات حقيقية حول الشخصيات وقراراتها، وكأنها شخصيات يعرفها فى الواقع. أما الجدل حول النهاية، فأراه أمرًا صحيًا، لأنه دليل على ارتباط الجمهور بالعمل حتى اللحظة الأخيرة. هناك من كان يتمنى نهاية مختلفة، وآخرون رأوا أنها الأنسب، وهذا فى حد ذاته نجاح. أنا مؤمن بأن الحياة لا تمنحنا دائمًا النهايات التى نحلم بها، لذلك أرى أن النهايات المؤلمة أو المفتوحة تكون أحيانًا أكثر صدقًا، وتظل عالقة فى ذهن المشاهد لفترة أطول. < هل تسعى لتقديم نوعيات مختلفة من الأدوار؟ ـــــ بالتأكيد، فأنا لا أحب البقاء داخل منطقة واحدة. أستمتع بالتنقل بين الشخصيات والعوالم المختلفة، وأتمنى تقديم أعمال فانتازية أو ميتافيزيقية تمنحنى مساحة أكبر للتجريب. بالنسبة لى، التحدى الحقيقى هو ألا أكرر نفسى، وأن أبحث دائمًا عن الشخصية الجيدة والورق الجيد، بغض النظر عن حجم الدور أو تصنيف العمل. < وما الذى تستعد له خلال الفترة المقبلة؟ ــــ أستعد حاليًا لأكثر من مشروع، من بينها مسلسل «ما لم يُروَ عن حكايات بنى مزار» مع المخرج أحمد نادر جلال، وهو عمل جذبنى بعالمه المختلف وشخصياته المميزة، كما أشارك فى فيلم «ميعاد عشا» مع المخرج رامى إمام، وهى تجربة متحمس لها لما تحمله الشخصية من تحديات جديدة، إلى جانب تقديم المسرحية الكوميدية «الساحل الشرير» مع الفنان أشرف عبد الباقى، وأتطلع لأن تمثل إضافة جديدة فى مشوارى الفنى.